السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
185
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وهو مولانا السيّد محسن المشار إليه ، بعد وصوله إلى مكّة المشرّفة ، مصالحا لاعتماده عليه ، فصار يرفع إليه الوقائع ، وينهى ما أصاب السادة الأشراف من الشنائع ، ولم تزل الحال على هذه الكيفيّة ، والمكاتبة من الطرفين متوالية خفيّة ، إلى أن اتّضح الأمر وظهر ، وبان واشتهر . وهو أنّه لمّا كانت الليلة السادسة والعشرون من شهر ربيع الثاني من العام المذكور ، مشى السيّد محسن بن عبد اللّه وجماعة من كبار السادة إلى بندر جدّة المعمور ، خفية عن شريف مكّة صاحب الترجمة ، فما عطس أنف صباحها ، وأضاء نور مصباحها ، إلّا وليس لذواتهم الشريفة ، في منازلهم السامية المنيفة ، إلّا آثار ورسوم ، وخادم بلا مخدوم . فوردوا بندر جدّة ، وألقوا بها العصى بعد أن صرموا حبال الشدّة ، فتلقّاهم صاحب الأيالة ، بنهاية العزّة والجلالة ، وأبرز لهم قبابا ببرّه ، وعمّهم بإحسانه وبرّه . ويقال : إنّها كانت منه بإشارة ، بعد مراسلات واستشارة ، عزم فيها على رفع صاحبه عن ولايته ، ودفع ضرره بمحو آيته ، إنّما اختلفت عليه بعد وصولهم الآراء ، فعدل عن عزمه الأوّل وتوارى ، وجعل ثمرة وصولهم استنضاض محصولهم ، فعادوا بعد التعب والأين ، بخفي حنين ، إلّا أنّه أرسل صحبتهم حرونه ، يسهّل لهم وعارة صاحبهم وحزونه . ولقد كانوا في غنى عن تسهيله ، بعد زخرفة أقواله بأباطيله ، وإن كانت هذه الهزمرة أثّرت نيل بعض مآربهم ، وهبوب ريحهم بالمتنمّر على صاحبهم ، في قضاء أمورهم المتعلّقة بهم ومطالبهم ، حتّى استبغث بعد استنصاره ، وأمسك بعد توغّله في